حيدر حب الله

110

بحوث في فقه الحج

الترخيص لا فقط غير ظاهرة في الحرمة ، فعلى تقديره ليس بذاك اللسان الواضح ، وإن كان قريباً جداً . الرواية الثالثة : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخّص فيه للرجال » « 1 » . ونوقش مفاد الرواية ، أوّلًا : بما ذكره الشيخ الطوسي والشيخ النجفي من أنّها تحمل على صورة الضرورة للرجال « 2 » . وهذا المقدار من المناقشة غير كافٍ ، إذ لم تبرز قرائن على هذا الأمر ، ومن هنا حاول السيد الخوئي أن يبرزها على الشكل التالي : ثانياً : إن كلمة « قد » تدل على التقليل لا على الرخصة الدائمة ، بل نفس كلمة الترخيص تستعمل غالباً في موارد المنع ذاتاً والترخيص عرضاً ، ولولا ذلك لم يكن وجه للتفكيك بين النساء والرجال ، بل لعبّر : لا بأس فيه للرجال والنساء « 3 » . لكن في هذه القرائن - على وجاهتها - نظراً ، فإن « قد » تفيد التقليل عندما تدخل على الفعل المضارع ، لا الماضي ، بل تفيد فيه ( في الماضي ) التحقيق والتأكيد ، والمفروض دخولها في الرواية على « رخص » الذي هو ماضي مبني للمجهول ومعه فلا وجه للإصرار على إفادتها التقليل مع الالتفات إلى دخولها على الماضي كما فعله بعض المعاصرين « 4 » ، وأما ما ذكره الخوئي بعد ذلك فهو وجيه لولا احتمال أن يكون الترخيص بمعنى وجود ملاك الحرمة مع إسقاطه كلياً عن المكلفين ، تماماً كما في غير ذلك من الموارد التي حقّ فيها التكليف ، إلّا أنّ الله تعالى رخّص على أمّة محمّد عليهماالسلام رحمةً منه ورأفة ، فإذا ارتفع هذا الاحتمال لدرجة الظهور كانت الرواية دالّة على الجواز ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 10 . ( 2 ) . انظر ما نقله عنه في وسائل الشيعة 12 : 518 ؛ ولاحظ : جواهر الكلام 18 : 394 - 395 ؛ ونحوهما المستند 12 : 29 . ( 3 ) . المعتمد 4 : 234 - 235 ؛ ونحوه اللنكراني ، تفصيل الشيعة ، كتاب الحج 3 : 275 - 276 . ( 4 ) . اللنكراني ، تفصيل الشيعة 3 : 276 .